الرباط والرياض.. «تحالف أخضر» واستثمارات ضخمة ترسم مستقبل الشراكة الاستراتيجية
الداخلة.. وجهة عالمية للاستثمارات السعودية
أعلن السفير السعودي لدى الرباط، الدكتور سامي بن عبد الله الصالح، عن توجه شركة «أكوا باور» (ACWA Power) العالمية لتنفيذ استثمارات ضخمة في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر بجهة الداخلة-وادي الذهب. وتأتي هذه الخطوة في إطار «عرض المغرب» الذي استقطب كبار المستثمرين؛ حيث تم تخصيص أراضٍ لستة مشاريع كبرى، من بينها مشروع «أكوا باور»، بقيمة استثمارية إجمالية تناهز 319 مليار درهم (نحو 32 مليار دولار).
وتهدف هذه المشاريع المهيكلة إلى: أولا، تحويل الأقاليم الجنوبية إلى منصة عالمية لإنتاج الأمونياك الأخضر والوقود الاصطناعي ; ثانيا، خلق فرص عمل نوعية للكفاءات المحلية ودعم الاقتصاد المحلي عبر تنشيط سلاسل التوريد ; ثالثا، تعزيز السيادة الطاقية للمغرب بما يتوافق مع «رؤية السعودية 2030».
دينامية دبلوماسية ومنجزات ملموسة
خلال ملتقى إعلامي نظمه السفير السعودي بالرباط يوم الثلاثاء 10 فبراير، بحضور وجوه صحفية بارزة يتقدمهم الأستاذ عبد الحميد جماهري، استعرض السفير حصيلة التعاون بين عامي 2025 ومطلع 2026. وقد تميزت هذه الفترة بـ: التعاون السياسي: أولا، تبادل الرسائل الأخوية بين قيادتي البلدين في أكتوبر 2025 ; ثانيا، من حيث الشراكة الصناعية في تفعيل اتفاقية «إطار» لتحفيز الاستثمار في قطاعات السيارات، المعادن، والفوسفات ; ثالثا، من حيث الطاقة والربط الكهربائي في التوقيع في يناير 2026 على برنامج تنفيذي لتعزيز أنظمة التخزين والربط الكهربائي.
الإنسان في قلب الشراكة: تضامن وخدمات دينية
لم تغب الأبعاد الإنسانية والروحية عن هذا الزخم؛ حيث أعرب السفير السعودي عن تضامن بلاده مع المتضررين من فيضانات الشمال المغربي. كما برز التعاون الخيري من خلال الحفل الدبلوماسي السنوي برئاسة الأميرة للا أسماء، والذي كانت فيه السفارة السعودية ضيف شرف.
وفي الجانب الديني، تواصل «مبادرة طريق مكة» نجاحها في تيسير إجراءات الحجاج والمعتمرين المغاربة، حيث استفاد منها نحو 54 ألف حاج خلال السنوات الخمس الماضية، مع وجود خطط مستقبلية لتوسيع نطاق المستفيدين.
آفاق واعدة:
إكسبو 2030 والسياحة
تتطلع الرياض إلى مشاركة مغربية استثنائية في معرض «إكسبو 2030» ليعكس الإمكانات الاقتصادية للمملكة المغربية. وفي المقابل، أشاد الجانب السعودي بالنجاح السياحي للمغرب الذي استقطب 20 مليون سائح في عام 2025، مؤكدا على العمل المشترك لتطوير هذا القطاع كرافعة اقتصادية للبلدين.
بينما تواصل اللجنة الوطنية المغربية تسريع وتيرة البنية التحتية من محطات تحلية مياه وشبكات ربط، يثبت هذا التحالف أن المغرب يمثل «البوابة الطاقية» لإفريقيا وأوروبا، مدعوما بشراكة سعودية تاريخية تضع الاستدامة والابتكار في مقدمة أولوياتها.