إجتماعية

نصف عدد مرضى السكري يجهلون إصابتهم والوقاية ضرورية لتفادي المضاعفات

أكدت الدكتورة أباحو صونيا، رئيسة الجمعية المغربية لمرض السكري، على أن نصف مرضى السكري يجهلون إصابتهم بهذا المرض الصامت، الذي له كلفة صحية واجتماعية جد ثقيلة، لا تقف حدود تداعياتها عند المريض لوحده، وإنما تشمل محيطه الأسري، والدراسي أو المهني، والمجتمع ككل.
وأبرزت الأخصائية في طب الغدد الصماء والسكري والتغذية في تصريح لـ «الاتحاد الاشتراكي»، على هامش انعقاد الدورة 41 من مؤتمر الجمعية المغربية للعلوم الطبية، بأن هناك مرحلة جد مهمة وأساسية في حياة الشخص التي يجب أن ينتبه إليها بشدة، وهي التي تسمى بما قبل الإصابة بالسكري، التي لا تعني بالضرورة إصابته فعليا بهذا المرض، لكنها يمكن أن تكون فترة انتقالية لكي يصبح بالفعل مصابا بهذا الداء، لأنه في هاته الفترة يكون أكثر عرضة لاستهداف جسمه بالسكري.
وأوضحت الدكتورة أباحو بأنه حين يقوم الشخص بقياس السكري في الدم قبل أن يتناول الطعام صباحا، فإنه لا يكون مصابا بالسكري إذا وجد النتيجة أقل من غرام و 10، أما إذا وجد ما بين غرام و 10 وغرام و 26 فهذا يعني أن الشخص في مرحلة ما قبل السكري التي تكلمت عنها، وفي حال كانت النتيجة ما فوق غرام و 26 فهذا يعني أنه مصاب فعلا بالسكري، مشيرة إلى أن الكثيرين يعتقدون بأن هناك أعراضا قد تدلّ على إمكانية التعرض للسكري وبالتالي يعيشون حياة عادية بالنسبة لهم، أكلا وسلوكا، ولا ينتبهون إلا بعد حدوث مضاعفات، لأن الإحساس بالاجتفاف في الفم وكثرة التبول تعني أن الشخص قد وصل إلى مرحلة المرض التي كان من الممكن تفاديها لو تم التشخيص مبكرا.
وشددت رئيس الجمعية المغربية لمرض السكري على أهمية الوقاية والتشخيص المبكر لأن ذلك يجعل المريض «المتعايش مع السكري»، وفقا للتسمية التي اعتبرتها الأحدث، والتي يجب أن تستعمل عوضا عن «المريض بالسكري»، يتفادى المضاعفات الوخيمة، لأنه في مرحلة ما قبل السكري مثلا، يجب عرض المريض على الطبيب الذي يواكبه خلال مرحلة العلاج بالخطوات التي يجب أن يتقيّد بها، سواء تعلق الأمر بالتغذية المتوازنة والابتعاد عن السكريات، أو الرياضة، والمقصود بها كل نشاط بدني مهما كان نوعه، والعلاجات الأخرى، مؤكدة على أن هذا الأمر يعتبر بالغ الأهمية خاصة في سياق الاستعداد لاستقبال شهر رمضان الأبرك.
من جهة أخرى، توقفت الدكتور صونيا عند الخطوات التي تقوم بها الجمعية لفائدة الأطباء المغاربة على مستوى التكوين المستمر، لتعزيز كفاءتهم وتطوير خبراتهم من أجل تكفل جيد بالمرضى، مشيرة في هذا الإطار إلى أن الجمعية تستعد لاستقبال أكبر التنظيمات العالمية في مجال السكري، خلال شهر مارس المقبل في طنجة، ويتعلق الأمر بكل من الجمعية الأمريكية لمرض السكري، والجمعية الأوروبية لدراسة السكري، والفدرالية الدولية للسكري، للوقوف على أحدث المستجدات العلمية بما يخدم صحة المرضى ويضمن تكفلا واحدا بهم أينما تواجدوا وبنفس البروتوكول العلاجي.
ولم يفت المتحدثة استحضار تجربة قرية داء السكري التي جرى تنظيمها في 14 نونبر الفارط في مدينة العيون، والتي تعتبر محطة تدخل في نطاق تعزيز الوقاية بالمرض، حيث يتم فسح المجال أمام المواطنين من أجل الفحص والتشخيص بالنسبة لمن لا علم لهم بمرضهم، وللمواكبة والمتابعة وتعزيز الوعي بسبل العلاج والتعايش مع المرض بالنسبة للمرضى، مؤكدة على أن هذه الخطوة يحضر فيها ما هو عضوي إلى جانب ما هو نفسي، داعية إلى تعزيز الوعي بهذا المرض وسبل تفاديه أو على الأقل تشخيصه مبكرا والتعايش عه بعيدا عن كل مضاعفات.