عين المجتمع .. حماية مع وقف التنفيذ
نفس السيناريو يتكرر كل سنة… وتتكرر معه معاناة أطر تربوية وشبه طبية اختارت أن تكون إلى جانب أطفال في وضعية إعاقة، لا بدافع الوظيفة فقط، بل بدافع إنساني نبيل. يلتحقون بأقسامهم مع انطلاق كل موسم دراسي، قبل الجميع أحيانا، يهيئون الفضاءات، يكيفون الوسائل البيداغوجية، ويستعدون نفسيا لاحتضان أطفال يحتاجون دعما خاصا وعناية مضاعفة. يخلقون جوا عائليا آمنا، ويزرعون الأمل في نفوس أسر أنهكها القلق والتحديات اليومية.
لكن، بعد ستة أشهر من العمل المتواصل…
لا أجرة.
لا توضيح.
لا تواصل رسمي يطمئن أو يفسر.
ستة أشهر من الالتزام دون مقابل، في وقت تقترب فيه التزامات شهر رمضان، ومصاريف الكراء، وفواتير الماء والكهرباء، وأقساط المدارس، ومتطلبات الأبناء.
أطر لها بيوت مفتوحة ومسؤوليات ثقيلة، تجد نفسها مضطرة للتعايش مع ضغط نفسي ومادي قاسٍ، وكأن التفاني أصبح عقوبة.
أي رسالة نبعثها لهؤلاء؟
وأي تصور هذا لبناء دولة اجتماعية تحمي كرامة من يخدمون الفئات الهشة؟
إن الحماية الاجتماعية لا تُقاس بالشعارات، بل بضمان الحقوق، وأولها الحق في الأجرة في وقتها.
ولا يُعقل أن تظل فئة تشتغل في صمت، في قلب ورش إدماج الأطفال في وضعية إعاقة، خارج دائرة الاهتمام والإنصاف.
السؤال اليوم ليس فقط: من يهتم بهذه الفئة؟
بل: إلى متى يستمر هذا الصمت؟
إنصاف هذه الأطر ليس مطلبا فئويا ضيقا، بل هو دفاع عن كرامة العمل، وعن استمرارية برنامج حيوي يمس مستقبل أطفالنا. فحين نُرهق من يحملون رسالة الإدماج، فإننا نُضعف المشروع برمته.
الوقت حان لوقف هذا النزيف المتكرر، وإقرار حلول مستدامة تحفظ كرامة الأطر، وتضمن استقرار البرامج، وتؤكد أن الحماية الاجتماعية ممارسة فعلية… لا شعارا مناسباتيا.