أهم الأخبار

عدول المغرب يضربون عن العمل يومي الأربعاء والخميس احتجاجا على ما يصفونه بـ «إعدام المهنة»

رفضا لتقزيم مكانتهم أو حصرهم في أدوار لا تنسجم مع وضعهم داخل منظومة العدالة والأمن التعاقدي 

قرّر عدول المغرب الدخول في شكل احتجاجي جديد ضد ما يصفونه بمحاولات «إعدام المهنة»، حيث أعلنوا عن خوض إضراب عن العمل يومي الأربعاء والخميس 18 و19 فبراير 2026 ، رفضا منهم للمسار التشريعي لمشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة التوثيق العدلي، في ظل ما اعتبروه إقصاء للمقاربة التشاركية ورفضا للتعديلات الجوهرية المقترحة من قبل الهيئة المهنية.
الخطوة التي اتخذها المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول جاءت عقب اجتماعات موسعة عقدتها المجالس الجهوية، من بينها المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف ببني ملال والمجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف بطنجة، خصصت لتقييم المرحلة التشريعية واستحضار المسؤولية المهنية والمؤسساتية في الدفاع عن كرامة المهنة وصون مكتسباتها التاريخية، حيث عبّر في هذا الإطار المجلس الجهوي ببني ملال عن بالغ تذمره واستيائه من الطريقة التي تم بها تدبير المشروع داخل المرحلة التشريعية، معتبرا أن رفض التعديلات المهنية يعكس غياب إرادة حقيقية لإشراك الفاعل المهني في صياغة نصّ يؤطر عمله ويحدد اختصاصاته، ومؤكدا في نفس الوقت أن كرامة المهنة خط أحمر ولا يمكن المساس بها، وبأن أي إصلاح تشريعي ينبغي أن ينبني على مقاربة تشاركية شمولية تضم مختلف مكونات الجسم المهني، بعيدا عن كل ما من شأنه تقزيم دور العدول أو حصرهم في أدوار لا تنسجم مع مكانتهم داخل منظومة العدالة والأمن التعاقدي. وأعلن المجلس في هذا الصدد عن انخراطه التام في الشكل النضالي المقرر، مع دعوة رئيس الهيئة الوطنية إلى مراسلة الجهات العليا لإطلاعها على حقيقة الأوضاع المهنية، مؤكدا أن مهنة التوثيق العدلي جزء لا يتجزأ من الثوابت الوطنية ومن ركائز استقرار المعاملات.
من جهته، شدد المجلس الجهوي بطنجة على التزامه بتنفيذ قرار المكتب التنفيذي في إطار الانضباط المهني ووحدة الصف، مؤكدا في الآن ذاته أهمية مواصلة الحوار الجاد والمسؤول مع مختلف المتدخلين، وتحديد الأهداف بدقة في كل خطوة احتجاجية، بما يضمن وضوح الرؤية ونجاعة التحرك، معلنا عن انفتاحه على كل المبادرات الرامية إلى توحيد الرؤى وتنسيق المواقف، خدمةً للمصلحة العليا للمهنة ومنتسبيها. وأكد المجلسان معا أن معالجة الاختلالات التي يتضمنها مشروع القانون 16.22 لا يمكن أن تتم إلا عبر سحبه وإعادة صياغته بما يضمن ملاءمته مع تطورات المهنة وانتظارات العدول، مع ضرورة تمكين الجمعية العامة من القيام بدورها في تحديد التوجهات الكبرى وتجسيد التكامل بين مختلف الأجهزة المهنية.
وكانت الهيئة الوطنية للعدول قد أكدت في بلاغ لها أن قرار التوقف عن العمل يأتي في إطار الدفاع عن المطالب المهنية المشروعة، وبعد استيفاء مختلف سبل الحوار والتواصل المؤسساتي بشأن مشروع القانون 16.22، الذي اعتبرت أنه لا يستجيب لتطلعات العدول ولا يعكس مقاربة إصلاحية حقيقية، مبرزة بأن التعديلات التي تقدمت بها تروم تعزيز مكانة المهنة داخل منظومة العدالة، وتكريس استقلاليتها المهنية، وتحصين الأمن التعاقدي للمواطنين، غير أن رفضها بالكامل خلال المسار التشريعي شكل صدمة داخل الأوساط المهنية، ودفع إلى تبني خطوات احتجاجية تعبر عن حجم القلق والاستياء.