أهم الأخبار

سكان واحة فجيج بين المطرقة والسندان

خرق المادة 74: تحايل مكشوف لتمرير مقررات ضريبية بـ «قوة السلطة»

مستشارون مستقيلون وحاضرون في السجلات! فضيحة الالتفاف
على المادة 74 بإقليم فجيج

لا أميل إلى التهويل في ما سأقوله في هذا الموضوع. ولو لم يكن الواقع مرا، لكنت اخترت عنوانا آخر؛ لكنه الواقع المر الذي لا يمكن أن يرتفع. نعم إن واحة فجيج أصبحت تعيش بين المطرقة والسندان.
حرمان أرباب الشاحنات من ولوج مقالع الرمال بوادي العرجة يظل العامل الأكثر تأثيرا على حياة السكان بسبب الوضع الصعب الذي نتج عنه، والذي يمكن تلخيصه في: الجمود الذي أصاب أكبر قطاع ومجال للتشغيل بالواحة بعد الفلاحة، قطاع البناء، وما ترتب عن هذا الجمود من ارتفاع في نسبة البطالة، وركود في الحياة الاقتصادية، واتساع رقعة الفقر وارتفاع نسبته، وتأثر المهن والحرف المرتبطة بقطاع البناء بهذا الجمود تأثرا واضحا .
من أسباب استمرار هذا الوضع-رغم الأضرار البالغة التي ألحقها بالسكان- تمسك المسؤولين بذريعة الأمن، وجود المقالع على منطقة حدودية، ووجود بدائل أخرى لمقالع الرمال بالمنطقة والإقليم،  والتعرية وتغيير معالم الطبيعة … ؛ ولم يأخذوا بعين الاعتبار رأي ذوي الخبرة في الميدان، ولا نتائج المختبرات التي أكدت جودة رمال وادي العرجة ووفرتها ورداءة رمال الأماكن الأخرى ومحدودية الرمال بها؛ ولم يأخذوا بعين الاعتبار الدراسة العلمية التي أكد فيها أستاذنا الفاضل الدكتور عبدالرحمان الحرادجي(وهو الباحث الجغرافي المتخصص في الجيومرفولوجيا، التي تعنى بالتعرية وتشكيل التضاريس، و صاحب المحاضرات الغنية في مجال « الدينامية النهرية « بكلية العلوم لسنوات عديدة، و الرئيس السابق للجمعية المغربية للجيومرفولوجيا…)، أن» الرمال التي يستغلها أرباب الشاحنات… تؤخذ من القعر، ولا ينتج عن ذلك أي ضرر أو اختلال، بل يعتبر بمثابة تنقية للسيل، مما يساعد على سلاسة مرور المياه الجارية، وأن تغيرات معالم مجرى النهر تغيرات طبيعية لا يمكن أن تتبعها تغيرات تخطيط الحدود.»
رغم كل هذه المعطيات والأدلة العلمية والواقعية المرتبطة بالمكان، ورغم أن السكان منذ ما يزيد عن ستة عقود وهم يجلبون الرمال للبناء من العرجة دون أن تنفد هذه الرمال، ودون أن يحدث أي تأثير سلبي على البيئة وعلى الطبيعة بالمكان، لا يزال المسؤولون إقليميًا ووطنيًا متمسكين برأي لا يستند إلى أي حجة مقنعة، ولا إلى دليل صائب يمكن أن تربطه بتنمية المنطقة أو فيه مصلحة السكان، رأي أساسه هاجس الأمن والمنطقة الحدودية، في الوقت الذي تهدد فيه إجراءاتهم الأمن الغذائي للواحة (بقطع أرزاق أرباب الشاحنات والبنّائين ومن يشتغل بمحيط البناء)، والأمن الاجتماعي بإنتاج البطالة بدل إنتاج الشغل.
ومأساة الواحة في هذا الجانب أصبحت معروفة، لا تحتاج إلى تفاصيل إضافية.
إن ما يدعونا إلى أن نستحضر، في كل مرة، هذا الوضع المؤلم:
هو ملاحظتنا أن تدبير أمور الواحة على هذا الشكل، والاستمرار في ذلك، لا يخدم مصلحة المنطقة ولا يخدم مصالح السكان؛ بل يزيدها فقرًا وتدهورًا وتهجيرًا..
= هو ما نلاحظه من تعارض بين الخطاب الرسمي الغني بالوعود والتفاؤل، والواقع الصعب والمر الذي يعيش فيه المواطن.
= هو هذا التناقض بين ما هو مدوَّن ومثبت في الورق، وما نراه ونعيشه في حياتنا اليومية.
والأدلة على هذا – لمن هو في حاجة إلى دليل -كثيرة، أذكر منها دليلًا واحدًا له ارتباط قوي بالموضوع.
كل من اشتغل بالقوانين والاتفاقيات وما أشبه ذلك، يعرف أن الديباجة فيها ليست شكلية، بل جوهرية. ومما جاء في ديباجة القانون 27.13 المتعلق بالمقالع، الأهداف التالية:
= تحقيق توزيع منصف لخيرات البلاد بما يتماشى مع التوجيهات السامية الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش في 30 يوليوز 2014؛
= ضمان الانتقال إلى نظام اقتصادي عقلاني وشفاف؛
= تحقيق مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة والتنمية المستدامة، انسجامًا مع الدستور الجديد؛
= تبسيط المساطر وتسريع البحث في طلبات فتح واستغلال المقالع؛
= تشجيع الاستثمار في إطار التنافسية والاحترافية وجودة الخدمات؛
= تأمين عملية التزويد بمواد البناء من الناحيتين الكمية والكيفية…
أهداف نبيلة تعبّر عن تطلعات المواطنين حينما نقرؤها، وأحلام بعيدة المنال حينما نبحث عن أثر لها في الواقع، ونرى بأعيننا كيف يتم تدبير الأمور…
أين سكان الواحة، في ما يعيشونه ويعانونه، من هذه الأهداف؟ ولماذا هذا الرفض المستمر للاستجابة لمطالب السكان، التي هي – أي الاستجابة للمطالب – المفتاح الحقيقي والواقعي لحل هذه المشاكل القائمة؟
لماذا هذا الرفض في الوقت الذي نسمع فيه حديثًا قويًا عن التنمية في عدد من الخطابات الرسمية، ولا نرى من هذه التنمية ما يستجيب لمطالب السكان؟
ما رأيناه، إلى جانب الفقر والبطالة والغلاء، هو هذه القطع الأرضية غير المبنية الناتجة عن الركود الذي أصاب قطاع البناء، والتي ستشكل عبئًا آخر يُضاف إلى مشاكل الواحة إذا لم تُعالج الأمور معالجة جادة. وسنعود إلى هذا الجانب في آخر هذا المقال.
رفضٌ آخر تعاني منه الواحة، ويتعلق الأمر بالمسؤولين عن «تقديم خدمات القرب للمواطنين وتنفيذ برامج التنمية المحلية»، أي المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي.
فقد أدى إقصاءُ رئيس الجماعة للأعضاء التسعة المشكّلين للمعارضة من اللجان الدائمة، ورفضُه المتكرر للقضايا والمواضيع التي يطلبون إدراجها في جداول أعمال الدورات — وهي قضايا ومواضيع كلها نابعة من مشاكل السكان ومن اهتماماتهم — ومنعُهم من الحصول على المعلومات الضرورية والقانونية للقيام بمهامهم كمستشارين بالجماعة… إلى شعورهم بالإقصاء والتهميش غير المبرر.
وهي تصرفاتٌ كلها تخالف ما جاء في القانون التنظيمي للجماعات الترابية، والقانون الداخلي للجماعة، بالإضافة إلى الخروقات القانونية، والأجواء غير السليمة التي سادت دورات المجلس العادية والاستثنائية، دون أن تجد لدى السلطة المحلية والإقليمية أدنى اهتمام، أو أن يصدر في حقها – من لدن السلطات – أدنى تنبيه أو ملاحظة.
أدّى كل ذلك إلى تقديم استقالاتهم، بعد أن تأكدوا من أنه لا جدوى من استمرارهم في مهامهم.
– الاستقالة الأولى للمجموعة الأولى من المستشارين الذين سيشكلون المعارضة فيما بعد كانت في ماي 2024، واحترمت السلطة الإقليمية القانون بتطبيقها للمادة 74 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية 113.14، وعينت «اللجنة الخاصة «المنصوص عليها في هذه المادة ؛ لتصريف الأمور الجارية لمدة أقصاها 03 أشهر. وأجريت الانتخابات في شهر شتنبر 2024 لانتخاب أعضاء جدد.
— قدم هؤلاء المستشارون الجدد استقالتهم للأسباب نفسها في فبراير2025، وعينت السلطات الإقليمية «اللجنة الخاصة» للتسيير، وكانت الانتخابات في أبريل2025، وتم انتخاب مستشارين جدد.
– قدم هؤلاء المستشارون الجدد استقالتهم للأسباب نفسها في 25 يونيو 2025؛ وهنا بدأت قصة جديدة، وسلسلة من الأحداث أهم ما يميزها هو إصرار السلطات الإقليمية والمحلية على عدم تطبيق القانون في ما يتعلق باستقالة مستشاري المعارضة التسعة، وتغاضيها عن خروقات وتجاوزات وعيوب شابت أعمال المكتب المسير للجماعة .
– وجه هؤلاء المستشارون استقالاتهم إلى رئيس المجلس الجماعي في محاولات متعددة، كان الرئيس في كل مرة يتملص فيها من تسلمها ويتهرب، (و في إحدى هذه المرات اختبأ حتى لا يواجه المفوض القضائي)، واضطر هؤلاء المستشارون إلى توجيهها إلى السيد العامل عن طريق الباشا، ورفض السيد الباشا تسلمها، في الأخير وجهوها إلى السيد العامل عن طريق البريد ،مع إشعار بالتوصل، وبيدهم الآن إشعار باستلام السيد العامل للاستقالات يوم25 غشت 2025 .
ثلاثة أشهر كاملة عاش هؤلاء المستشارون خلالها مرارة البحث عن طريق لإيصال استقالتهم المعبرة عن إرادتهم، فوجدوا كل هذا التماطل والتهرب، رغم وضوح القانون في هذا الشأن. تنص المادة 60 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات رقم 113.14
«(إذا رغب نواب رئيس مجلس الجماعة أو أعضاء المجلس في التخلي عن مهامهم، وجب عليهم تقديم استقالتهم من مهامهم إلى رئيس المجلس الذي يخبر بذلك فورا عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، ويسري أثر هذه الاستقالة بعد انصرام أجل خمسة عشر (15) يوما ابتداء من تاريخ توصل رئيس المجلس بالاستقالة…)».
تزامنت هذه المعاناة مع صدور مذكرة السيد وزير الداخلية الموجهة إلى ولاة الجهات عمال العمالات والمقاطعات والأقاليم، وإلى رؤساء مجالس الجماعات الترابية، حول تطبيق مقتضيات القانون رقم14.25 المغير و المتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية. ويهدف هذا القانون إلى» ملاءمة أسعار الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية مع مستوى التجهيز الذي تعرفه المناطق التي توجد بها العقارات الخاضعة لهذا الرسم «.
ويتم تحديد هذه المناطق «بقرار لرئيس مجلس الجماعة المعنية بعد التأشير عليه من لدن عامل العمالة أو الإقليم الذي تشمل دائرة نفوذه الترابي هذه الجماعة». ويقوم «…مجلس الجماعة باتخاذ مقرر يتم بموجبه تحديد سعر الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية بالنسبة للأحياء والقطاعات و الدواوير حسب الفئة التي ينتمي إليها.»
وهي ثلاث فئات :
– فئة المناطق المجهزة تجهيزا كاملا أو شبه كامل ؛
– فئة المناطق متوسطة التجهيز؛
– فئة المناطق ضعيفة التجهيز .
ويقوم رئيس الجماعة المعنية «…باتخاذ قرار بمثابة قرار جبائي تعديلي يتضمن أسعار الرسم التي حددها المجلس…».
و قد بعث السيد العامل هذه المذكرة إلى رئيس المجلس الجماعي لفجيج بتاريخ 27 غشت 2025 .
وقد أصدر السيد وزير الداخلية دورية بتاريخ 06 أكتوبر 2025 تتعلق بتطبيق القانون14.25 ، وتوصلت جماعة فجيج يوم 13 أكتوبر 2025 بمراسلة من السيد العامل يطلب فيها من المجلس عقد دورة استثنائية قصد إعداد قرارات تحدد المناطق التي يتم فيها الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية .
وبتاريخ 24 أكتوبر 2025 راسل السيد عامل الإقليم رئيس جماعة فجيج، يطلب منه « العمل على التسريع بإعداد المقررات المتعلقة بتحديد المناطق التي يطبق فيها الرسم على الأراضي غير المبنية بحسب مستوى تجهيزها وفق الإجراءات المنصوص عليها بدورية السيد وزير الداخلية… قصد التأشير عليها من طرف العامل قبل تاريخ28 أكتوبر 2025 .
وبتاريخ 09 دجنبر 2025 صدر عن الرئيس القرار02/2025 حدد بموجبه المناطق المجهزة، والمناطق متوسطة التجهيز، والمناطق ضعيفة التجهيز بواحة فجيج.
يوم 10 دجنبر 2025 تم التأشير على القرار المذكور من طرف السيد العامل.
وفي 12 من دجنبر 2025 اجتمعت اللجنتان الدائمتان :لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة (05 أضاء)، ولجنة المرافق العمومية والخدمات (03 أعضاء من بينهم الرئيس)، وحددت اللجنتان المناطق الخاضعة للأراضي غير المبنية التابعة لجماعة فجيج، وأحالتا الموضوع على المجلس للتداول فيه، في دورة استثنائية لاتخاذ القرارات المطلوبة.
عقد المجلس دورته الاستثنائية يوم 16 دجنبر 2025، وصادق فيه على المقرر رقم 29 الذي يهم « تحديد المناطق الخاضعة للأراضي غير المبنية التابعة لجماعة فجيج» ، وعلى المقرر رقم 30 الذي ينص على» تعديل القرار الجبائي، وتحديد الرسم الجبائي على الأراضي الحضرية غير المبنية، حسب الفئات الثلاث المذكورة آنفا : فئة المناطق كاملة التجهيز؛ والمتوسطة التجهيز ؛وضعيفة التجهيز.
يحق للقارئ أن يتساءل لماذا أوردت هذه الكرونولوجيا حول تحديد الأراضي غير المبنية، ومراجعة الرسوم الجبائية المتعلقة بها ؟ فالقانون14.25 يشمل المغرب كله، ومذكرة السيد وزير الداخلية حوله عمت جميع الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الترابية، ولا تخص جماعة أو جماعات بعينها، دون غيرها، وجماعة فجيج في هذا الأمر مثلها مثل سائر الجماعات.
أهمية هذا السرد التاريخي أنه يبين مدى حرص السلطة الإقليمية على احترام القانون وتطبيق المساطر القانونية في جانب معين، وحرص رئيس المجلس على الاستجابة والتجاوب مع كل ما يتعلق بأوامر السلطة. والحرص على تطبيق وتنفيذ المساطر الإدارية القانونية، وتنفيذ شؤون الإدارة بصفة عامة أمر مطلوب و مرغوب فيه، و لا يعاب.
لا عيب في الحث على تنفيذ المذكرات الدوريات، و لا في الحض على الإسراع في وضع خرائط الأحياء، وتحديد الأراضي غير المبنية ، و تصنيفها…إلخ . لكن العيب في عدم تعميم هذا الحرص، ليشمل تطبيق جميع القوانين، العيب هو في وجود انتقائية –وربما مزاجية- وازدواجية في التعامل مع القوانين: بعضها نحرص أشد الحرص على تنفيذها وتطبيقها، وبسرعة؛ والبعض الآخر نتغاضى عنه ونهمله، بل نضع أمامه عراقيل شتى لنؤخر أو نبطل تنفيذه ؟ ثم نكتشف أن وراء هذا التمييز حسابات تمس بالحياد المفروض في الإدارة، وتمس بالعدل والإنصاف والمساواة أمام القانون، مما يرتبط بالمواطنة وحقوق المواطن وحقوق الانسان ، ومدى احترام المسؤولين لها؟ وهذا ما سأوضحه:
رغم ثبوت تسلم السيد العامل لاستقالات المستشارين التسعة، فقد أصر على عدم تطبيق المادة 74 من القانون التنظيمي113.14، التي تلزمه بما يلي»…إذا وقع حل مجلس الجماعة، أو إذا استقال نصف عدد أعضائه المزاولين مهامهم على الأقل، أو إذا تعذر انتخاب أعضاء المجلس لأي سبب من الأسباب، وجب تعيين لجنة خاصة بقرار السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية وذلك داخل أجل أقصاه خمسة عشر(15) يوما الموالية لتاريخ حصول إحدى الحالات المشار إليها .»
فقد تم تعيين هذه اللجنة الخاصة في الاستقالة الأولى كما سبقت الإشارة في ماي 2024، وفي الاستقالة الثانية في فبراير 2025، وتسلم السيد العامل الاستقالات التي حدثت للمرة الثالثة بتاريخ 25 غشت 2025، وكان يقتضي الأمر، وبحكم ووجوب القانون تعيين هذه اللجنة بعد خمسة عشر يوما من تسلمه الاستقالات؛ فلم يحصل هذا التعيين منذ ذلك الحين إلى اليوم ؟ والأدهى من ذلك أن رئيس المجلس- الذي استمر في ممارسة مهامه بشكل عادي- والسيد العامل « اعتبرا الاستقالة غير موجودة « ،واستمر رئيس المجلس في استدعاء المستشارين المستقيلين لحضور مختلف الدورات العادية والاستثنائية، وأقحمهم في عدد» المزاولين مهامهم». مثلما استمرت السلطة المحلية في استدعائهم، بهذه الصفة، لحضور مختلف الأنشطة والمناسبات متجاهلين لمقتضيات المادتين 67 و 74 من القانون التنظيمي 113.14 ، وقد وضحت فحوى المادة 74، أما المادة 67 فتقول: «يعتبر حضور أعضاء مجلس الجماعة دورات المجلس إجباريا.
كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة لم يلب الاستدعاء لحضور ثلاث دورات متتالية، أو خمس دورات بصفة متقطعة، دون مبرر يقبله المجلس، يعتبر مقالا بحكم القانون، ويجتمع المجلس لمعاينة الإقالة .
يتعين على رئيس المجلس مسك سجل الحضور عند افتتاح كل دورة والإعلان عن أسماء الأعضاء المتغيبين .
يوجه رئيس المجلس نسخة من هذا السجل إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله داخل خمسة أيام من انتهاء دورة المجلس، كما يخبره داخل الأجل نفسه بالإقالة المشار إليها.»
تجاهل السيد العامل مقتضيات المادة 74، مثلما تجاهل الرئيس مقتضيات المادة 67 التي تم خرقها في الجوانب التالية :
-قدم المستشارون استقالاتهم، وتجاوز عدد تغيباتهم ثلاث(03) دورات متتابعة ؛ ولم يستدع الرئيس باقي أعضاء المجلس «لمعاينة الإقالة ؛
– لم يقم بإعلان وتسجيل أسماء المستشارين المتغيبين ؛
– وحيث إنه لم يستدع المجلس» لمعاينة الإقالة» ،فإنه-بالتالي- لم يخبر العامل بالإقالة من باب تحصيل الحاصل .
كما يتضح هذا الخرق من خلال مَحْضَرَيْ المقررين 29و 30 الَّلذَيْنِ جاء في كل منهما: «بعد اللجوء إلى التصويت العلني على النقطة المذكورة أعلاه، وحيث إن عملية التصويت أسفرت على ما يلي :
– عدد أعضاء المجلس المزاولين (18) ثمانية عشر عضوا
-عدد أعضاء المجلس الحاضرين سبعة(7) أعضاء
-عدد الأصوات المعبر عنها سبعة(7) أصوات
– عدد الأعضاء الموافقين سبعة (7) أعضاء ، وهم (…)…
– عدد الأعضاء الرافضين (00) لا أحد
– عدد الأعضاء الممتنعين (00) لا أحد
يقرر ما يلي: صادق المجلس الجماعي بإجماع الحاضرين على……..».
تحديد عدد أعضاء المجلس «المزاولين مهامهم في 18 عضوا غير صحيح و يخالف الحقيقة. و المادة 9 من القانون التنظيمي تُعَرِّفُ «المزاولين مهامهم» بالأعضاء: «الذين لا يوجدون في إحدى الحالات الآتية:1-الوفاة ؛2- الاستقالة الاختيارية ؛3- الإقالة الحكمية ؛4- العزل…..الخ
وتسعة من هؤلاء –الذين نحن بصدد الحديث عنهم – اختاروا الاستقالة، وتوصل السيد العامل باستقالاتهم يوم 25 غشت الماضي. فلماذا هذا الإصرار على اعتبارهم «مزاولين مهامهم» بهذا الشكل الذي يتعارض مع القانون يخالفه؟
لم يشر المقرران إلى عدد المتغيبين وإلى أسمائهم، وهذا عيب واضح فيهما؛ وكان يتعين على الرئيس «مسك سجل الحضور …والإعلان عن أسماء المتغيبين «.
حاول الرئيس أن «يُرَقِّعَ» المقررين، وأن يظهرهما مستوفيين لجميع شروط الصحة؛ ومع ذلك لم يوفق، فالعيب فيهما واضح: في تحديد عدد الأعضاء المزاولين مهامهم في 18 عضوا، وهذا يخالف الحقيقة والواقع، وفي عدم الإشارة إلى عدد وأسماء المتغيبين. ومع ذلك يُصَادَقُ على المقررين دون أدنى إشارة أو تنبيه إلى ما فيهما من عيوب، كأنهما مقرران سليمان؟ يعرف القانون المغربي التزوير- وفقا للفصل 351 من القانون الجنائي بأنه :»تغيير الحقيقة بسوء نية في محرر رسمي أو عرفي بإحدى الوسائل التي حددها القانون، من شأنه إلحاق ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي بالغير بهدف تحقيق مصلحة غير مشروعة «. حين يُعرَّفُ « تغيير الحقيقة» بأنه :»تحريف الواقع في وثيقة»، ويعرف « تزوير الوثائق الرسمية» بأنه:» أَيُّ تغيير متعمد للحقيقة في مستندات صادرة عن جهة رسمية أو معتمدة، بقصد استخدامها بطريقة غير شرعية» يحق لنا أن نتساءل :أ ليست هذه الجوانب حاضرة في المقررين :حينما يذكران أن عدد المزاولين مهامهم 18 عضوا، مع إخفاء عدد وأسماء المتغيبين ؟ إذا كنا سنحتاج إلى رأي المحكمة كي تَبُتَّ في هذا الإمر لتأكيده أو نفيه ؛ فإن القانون التنظيمي 113.14 ليس فيه ما يقتضي إحالة الاستقالة الاختيارية على المحكمة الإدارية كي تبت فيها بتأكيدها أو رفضها. وقد اختار هؤلاء المستشارون أن يستقيلوا، وأسباب استقالتهم واضحة بالنسبة للمواطنين الذين لهم وحدهم الحق في محاسبتهم. لكن أن يتجاهل السيد العامل استقالتهم ، وأن يعاملهم مباشرة أو من خلال من ينوب عنه بدعوتهم أو استدعائهم للمهام أو الأنشطة المرتبطة بالجماعة كأن الاستقالة غير موجودة ،وأن يتصرف رئيس المجلس مثل هذا التصرف بناء على ما يقوم به العامل؛ فإن في هذا الأمر شطط في استعمال السلطة، وتهرب واضح من تطبيق القانون، شطط لا يختلف عن الضغط الذي مارسه العامل السابق على هذا المجلس، كي يعقد دورة استثنائية لتغيير قرار(أو مقرر) اتخذه المجلس بالإجماع يوم 26 أكتوبر 2023 بشكل سليم لا يشوبه أي عيب لا في شكله و لا في مضمونه، طالب بتغيير ليس له أي سند قانوني؟ كذلك تَجَاهُلُ السيد العامل الحالي لاستقالة هؤلاء المستشارين ليس له أي مبرر ولا سند قانوني. إنه التهرب من تطبيق القانون. والمفروض في هذه الحالة تعيين اللجنة الخاصة التي تنص عليها المادة 74 الآنفة الذكر، توقيف الرئيس و كتب المجلس لمدة ثلاثة أشهر، و إجراء انتخابات جزئية، أو شاملة لجميع الدوائر، ركما طالبت بذلك أحزاب فعاليات سياسية وحقوقية واجتماعية في السابق.
واضح الآن، أن الهدف الموضوعي والفعلي الذي تحقق من هذا التهرب من تطبيق القانون ، هو مصادقة المجلس الفجة على المقررين 29و30 المذكورين، والتأشير عليهما قبل دخول العام الجديد 2026؛ لأن في تحقيق هذا الإجراء فرض للرسم الضريبي المتعلق بالقطع الأرضية غير المبنية على الواحة مع بداية هذه السنة . وهو رفض ينطبق عليه ما ينطبق على رفض السيد العامل لاستقالة المستشارين والتهرب من قبولها .أما في اعتبار الاستقالات، فسيترتب عن ذلك احترام القانون، و تعيين اللجنة الخاصة، وتأجيل المصادقة على المقررين29و30 إلى ما بعد الانتخابات الجزئية؛ وسيترتب عن ذلك تأجيل المصادقة على المقررين إلى بداية سنة 2026، وبالتالي تأجيل تطبيق الرسم الضريبي المذكور إلى سنة 2027 .
كيفما كان الحال ، فإن المصادقة على المقررين:29و30 المذكورين بُنِيَتْ على التحايل على القانون، وعلى التماطل من طرف رئيس المجلس و السلطة معا، على التهرب من تطبيق القانون تطبيقا سليما سلسا؛ نحن أمام مصادقة غير نزيهة و غير نقية، تُسَائِلُ في العمق جدوى تحمل المسؤولية في الواجهة الجماعية:إذا كان المستشار الذي انتخبه المواطنون يجد إرادته مقيدة بما تريده السلط، التي لم تعد وصية –كما كانت من قبل- بحكم دستور2011، وليس بإرادة السكان، فما جدوى المسؤولية الجماعية بقوانينها وانتخاباتها ؟إن المس باستقلالية المؤسسات و المؤسسات المنتخبة بالخصوص سيكون سببا في هدم كل أمل في بناء الديموقراطية المحلية، وسيكرس عزوف الشباب الصاعد عن السياسة، وعن الانتخابات، وكل ما يرتبط بها من تسجيل في اللوائح وترشح لتحمل المسؤولية؛ لأن هذه التدخلات المتكررة التي تمس حرية المنتخبين في اتخاذ القرارات التي تمليها عليهم قناعاتهم وضمائرهم في علاقتها بمصلحة المواطنين ومصلحة الجماعة التي هي جزء من المصلحة العامة، ستجعلهم يشعرون بعبثية ما يقومون به وسينفرون من العمل الجماعي، ويبتعدون عنه؛ هذا في الوقت الذي نرى فيه الدولة تسعى نحو إيجاد أجواء تشجع الشباب على ورود-و لا أقول اقتحام- حقل السياسة، و التسجيل في اللوائح الانتخابية، واكتساب تجارب جديدة في الحياة…
إن هذه الازدواجية التي نلاحظها تتكرر، وهذا التعارض الذي أصبحنا نلمسه في ميادين متعددة بين القول والفعل، بين ما يكتب على الورق وما ينفذ في الواقع الملموس، أصبح مثيرا للقلق الشديد: وأقصد بالضبط ما أشرت إليه في البداية من تعارض وتناقض بين الأهداف المسطرة في ديباجة قانون المقالع والواقع الذي أصبحت عليه الواحة، وهذا الإصرار على رفض الحلول المناسبة لمعالجة موضوع جلب رمال البناء من العرجة رغم وضوحها. أقصد هذا الإصرار على رفض استقالة المستشارين رفضا يخالف القانون ويلغي إرادة المستشارين في الاستقالة لدعم مجلس هش لم يعد يمثل السكان كما أثبتت ذلك نتائج كل الانتخابات الجزئية التي عرفتها الواحة مؤخرا، وكما تبينه عدد الدوائر التي يمثلها المستشارون المزاولون مع الرئيس .
لقد فقد حياد الإدارة كل توازنه في هذه النقطة بالذات؛ وفي ذلك إضرار كبير بالديموقراطية المحلية التي لا تزال في مهدها. بأي مجلس ؟ وبأي روح ديموقراطية
؟ وبأي توازن في تصريف شؤون المواطنين سنحقق التنمية التي نتغنى بها في كل مكان ولا نرى منها في الواقع إلا نتفا لا تسمن ولا تغني من جوع؟ لعل تدخلا من الإدارة المركزية لوزارة الداخلية يعيد للحياد توازنه؟
قرار منع جلب الرمال من مقالع العرجة جاء إثر تعبير أرباب الشاحنات عن تضامنهم مع حراك فجيج ،ومساندتهم لموقف رفض الشركة الجهوية، وترتب عن هذا المنع إصابة قطاع البناء بركود يكاد يصل حد الشلل ، وكان لهذا الركود تأثير كبير على الحياة الاقتصادية و الاجتماعية مما أعطى لقرار المنع هذا صفة وصبغة العقاب الجماعي الذي تجرمه القوانين الدولية؛ ورغم ذلك لا يزال هذا القرار مستمرا، يتحمل جل السكان مرارته و أعباءه بصبر و صمت، كأن الفقر و البطالة والغلاء أمور لا تهم كثيرا المسؤولين، وكأن الأمن الغذائي ليس من أولويات السياسة العمومية ؟ وبعد أزيد من عامين ونصف سيجتهد المسؤولون وسيجدون في تسريع وتيرة تهييئ مسار وإجراءات المصادقة على القرار الجبائي المتعلق بتعديل رسم الضرائب على الأراضي غير المبنية، وفي ظرف لا يزيد عن ثلاثة أشهر –إن لم يكن أقل من ذلك- سيتم التأشير وتتم المصادقة على المقررات التي ستجعل فرض الرسم الضريبي قد استكمل شروطه ليصبح تطبيقه هذا العام قانونيا. لقد كان من نتائج قرار منع جلب الرمال ركود قطاع البناء بالواحة، وكان من نتائج هذا الركود بقاء عدد مهم من القطع الأرضية غير مبنية؛ وجاء هذا القانون الجبائي ليفرض رسومه على هذه القطع غير المبنية؛ ليضيف إلى مشاكل الواحة عبئا آخر لم يفكر في تأجيله، بله أن يعمل على هذا التأجيل رغم توافر إمكانية ذلك، لا رئيس المجلس البلدي وبقية المستشارين معه، ولا السيد عامل الإقليم الذي ظهر حرصه الشديد على أن يسرع المجلس في المصادقة على القرار الجبائي.
قضى المستشارون المستقيلون ثلاثة أشهر كاملة يبحثون عن طريق أو منفذ يوصلون به استقالاتهم إلى رئيس المجلس أو إلى السيد عامل الإقليم، ولم يتوصلوا إلى ذلك إلا بمشقة، رغم وضوح القانون. واستغرق القانون الجبائي المذكور أقل من ثلاثة أشهر، رغم ما يتطلبه ويقتضيه من أبحاث دراسات وإعمال تقنية وإدارية واجتماعات ونقاشات ومساطر … حتى لا يتأخر تطبيقه عن السنة الحالية الجارية. وتم ذلك بنجاح، سواءٌ شئنا أم أبينا، وسواء كان ذلك عن قصدٍ أو غير قصد، فقد وُضِعت واحة فجيج بين المطرقة والسندان: سندان التهميش والهشاشة والنسيان، ومطرقة الغلاء والضرائب والفقر.. فما ذنب هذه الواحة؟