ملفات خاصة

الدار البيضاء تعتمد دفتر تحملات جديد للنظافة: رفع الجودة دون زيادة في الميزانية

صادق مجلس جماعة الدار البيضاء، يوم 13 فبراير 2026، على دفتر التحملات الجديد الخاص بقطاع النظافة، في أفق إطلاق مرحلة تدبيرية جديدة مع انتهاء العقود الحالية متم يونيو المقبل.
المشروع، الذي تم إعداده بتنسيق مع مصالح وزارة الداخلية وولاية جهة الدار البيضاء–سطات، وبمشاركة العمالات والمقاطعات، يعلن عن تحول جوهري في فلسفة التدبير، يقوم على الانتقال من منطق “تعاقد الوسائل” إلى “التدبير المبني على النتائج”، مع الحفاظ على نفس الميزانية رغم توسيع نطاق الخدمات.
وحسب مدبري شؤون الدار البيضاء فالدفتر الجديد يرتكز على مبدأ “العدالة المجالية”، أي توزيع الموارد بحسب خصوصيات كل مقاطعة، إذ أن الأحياء لا تتشابه وتختلف من حيث الكثافة السكانية، طبيعة الأزقة، حجم النفايات أو الأنشطة التجارية والصناعية.
الوثيقة أقرت بإكراهات ميدانية تعرقل التدخل في بعض الأحياء ذات الأزقة الضيقة، مقابل مناطق أخرى تُنتج كميات كبيرة من النفايات وتحتاج إلى آليات خاصة.
و من أبرز المستجدات التي جاء بها هذا المشروع
جمع يومي للنفايات طيلة سبعة أيام في الأسبوع؛
إزالة الإيداعات العشوائية في أجل لا يتجاوز ساعتين؛ إحداث 4700 نقطة تجميع جديدة؛
تركيب 8400 سلة مهملات؛ منع الحاويات المعدنية المفتوحة وتعويضها بحاويات مطابقة للمعايير الأوروبية؛ تجهيز الشاحنات بأنظمة GPS وكاميرات ذكية؛ استعمال المياه المعالجة في الغسل؛ إزالة جميع “النقاط السوداء” خلال ستة أشهر.
كما يشمل البرنامج ترتيبات خاصة للمدينة القديمة، الأحياء التاريخية، الشواطئ، الأسواق، ومحطات النقل، إضافة إلى خطط استثنائية للمناسبات الكبرى والأحوال الجوية الصعبة.
كما أكد المشروع على الحفاظ على الأجور والحقوق المكتسبة، واحترام شروط السلامة المهنية، وتوفير معدات الوقاية والتكوين المستمر، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي داخل القطاع.
لكن رغم الطابع المتقدم للمضامين التقنية، يبقى السؤال المركزي:
هل يكفي دفتر تحملات متشدد لضمان تغيير فعلي في واقع النظافة بالعاصمة الاقتصادية؟
التحول نحو التدبير المبني على النتائج يعد خطوة مهمة من حيث المبدأ، لأنه يربط الأداء بالأثر الملموس في الشارع العام. غير أن هذا النموذج يفرض بدوره نظام مراقبة صارم، وآليات تقييم دقيقة، وشفافية في نشر مؤشرات الأداء.
كما أن توسيع الخدمات دون رفع الميزانية يطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق معادلة “جودة أعلى بكلفة ثابتة”، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمعدات وتكاليف التشغيل.