كتاب الاتحاد

إدريس لشكر: لا مناص من تصحيح المسار السياسي

الاتحاد الاشتراكي قادر على قيادة الحكومة المقبلة

جاء في كلمة الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبي، الأستاذ إدريس لشكر، صباح الأحد 8 فبراير 2026، خلال انعقاد دورة المجلس الجهوي للحزب بجهة الدار البيضاء سطات، تحت شعار « تعاقد تنموي وديموقراطي جديد، للارتقاء بجهة الدار البيضاء سطات « : إن المرحلة الراهنة تضع على عاتق التنظيمات الجهوية مهمة واضحة تتمثل في العمل على تصدر الانتخابات المقبلة …إن الاتحاد قادر على قيادة الحكومة المقبلة …
إن السياق السياسي الوطني يفرض على الاتحاد تحملا أكبر للمسؤولية، في ظل توفر الشروط السياسية والتنظيمية الحقيقية التي تخول للحزب قيادة الحكومة خلال الاستحقاقات المقبلة ….
إن مناضلات ومناضلي الحزب اختاروا عن وعي ومسؤولية أن يكونوا في طليعة الفعل السياسي والتنموي ، من أجل المساهمة الفعلية في بناء مغرب المستقبل ….
«الاستحقاقات الديموقراطية لصيف هذه السنة فاصلة وواعدة في تغذية النظام السياسي المغربي بحقنات جديدة ونوعية …
الاختيار الديموقراطي، الاستراتيجي للمغرب ، يقاوم في ذاته، في محطات زمني، عوامل الترهل ونزوعات الانزياح عن مساره، المتصل بالمشروع التنموي …
أهمية واتساع طموحات التقدم المغربية يملي الحاجة إلى بنيات ديموقراطية صلبة، ومنتجة لأدوات فعالة، تنفيذية وتشريعية وتدبيرية، قادرة على رفع تلك الطموحات، وعلى إطلاق الحيوية الإنتاجية، المعنوية والمادية، للطاقات الشعبية …والمغرب انبرى لهذا الورش ولتحدياته، وذلك لا شك مزعج للمتربصين به والمتضايقين من نجاحاته …وهو متفرغ لما ينفعه حتى وهو مستعد لصون اختياراته وإنجازاته ومصالحه …

الرهان على المقاعد هو في جوهره رهان القدرة على الفعل

يتأكد اليوم أن الاتحاد الاشتراكي يتوفر على شروط سياسية وتنظيمية حقيقية تخوّله خوض هذا الاستحقاق بثقة ووضوح. وبفضل ثقة الناخبات والناخبين، يستطيع الحزب أن يتصدر المشهد السياسي، لا بمنطق الاستحواذ أو الإقصاء، بل بمنطق تصحيح المسار، ووضع حد لآثار التدبير الحكومي الحالي الذي عمّق الفوارق الاجتماعية وأضعف الثقة في الفعل العمومي.
وانطلاقًا من هذا التشخيص، يصبح الرهان في المستقبل رهانًا عدديًا بامتياز، يُقاس بعدد المقاعد في الانتخابات التشريعية، لأن الوصول إلى تدبير الشأن الوطني يمرّ حتمًا عبر امتلاك أغلبية برلمانية مريحة داخل الخريطة السياسية. فالمقاعد البرلمانية ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما الأداة الدستورية والسياسية التي تمكّن الحزب من تحويل اختياراته وبرنامجه إلى سياسات عمومية ملموسة، قادرة على تحسين شروط عيش المواطنين وإعادة الاعتبار لدور الدولة الاجتماعي.
لهذا السبب، يراهن الاتحاد الاشتراكي بشكل واعٍ ومسؤول على هذا الاستحقاق العددي، باعتباره المدخل الأساسي لتنزيل المشروع الاشتراكي الديمقراطي الذي يعمل على بلورته وإنضاجه في الأسابيع المقبلة. تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم إلا عبر تظافر الجهود، وتوحيد الطاقات، والانخراط الجماعي للقيادة والمناضلات والمناضلين، وللتنظيمات المحلية والإقليمية والجهوية، في معركة بناء أغلبية برلمانية قوية، تشكل شرطًا لازمًا لأي انتقال حقيقي من موقع المعارضة إلى موقع التدبير.
إن الرهان على المقاعد البرلمانية هو في جوهره رهان على القدرة على الفعل، وعلى امتلاك القوة السياسية الضرورية لتغيير موازين القرار، وإنهاء مرحلة التدبير المرتبك التي تعيشها البلاد. لذلك، لا يتردد الحزب في إعلان هذا الرهان العددي بوضوح كاختيار استراتيجي، لأن أي مشروع اشتراكي ديمقراطي، مهما بلغت جودته وعمقه، لن يرى طريقه إلى التنفيذ دون أغلبية سياسية واضحة وشرعية انتخابية قوية، تضع الحزب في قلب القرار الوطني وتمنحه الأدوات اللازمة لخدمة الصالح العام.

الاستعداد لتحمل المسؤولية خيار سياسي وتنظيمي متكامل

ومن هذا المنطلق، فإن الاستعداد لتحمّل مسؤولية 2026 كاملة لا يُختزل في شعار انتخابي أو وعد عابر، بل هو خيار سياسي وتنظيمي متكامل، يقوم على التأطير الجاد، والتنظيم المسؤول، والانفتاح الواعي على المجتمع. فنجاح هذا الاستحقاق يمر عبر إعادة الاعتبار للعمل الحزبي القاعدي، وتقوية الفروع، وتأهيل المناضلات والمناضلين للقيام بأدوارهم التأطيرية داخل الأحياء، والجامعات، وفضاءات الشغل، حتى يصبح الحزب حاضرًا في النقاش اليومي للمواطن، لا فقط في لحظات الانتخابات.
ويقتضي هذا المسار أيضًا تنظيمًا منضبطًا وقادرًا على ترجمة التوجهات الوطنية إلى مبادرات ميدانية وبرامج محلية قابلة للتنفيذ، تلامس انتظارات الناس وتستجيب لحاجياتهم الفعلية. كما يفرض تطوير أدوات الاشتغال، وتجديد أساليب التواصل، وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل التنظيم، بما يجعل الحزب في مستوى الثقة التي يطلبها من الناخبات والناخبين.
وفي الآن نفسه، يظل الانفتاح على مكونات المجتمع شرطًا أساسيًا لنجاح أي مشروع سياسي. انفتاح على الشباب والنساء، وعلى النقابات والجمعيات الجادة، وعلى المثقفين والكفاءات المحلية، دون وصاية أو استعلاء، بل بمنطق الشراكة والإنصات والتفاعل. اتحاد منفتح على محيطه، قادر على التقاط التحولات الاجتماعية وتحويل المطالب إلى سياسات عمومية، هو اتحاد مؤهل لقيادة مرحلة ما بعد 2026 بمسؤولية وثقة.
بهذا المعنى، فإن الرهان الذي نتحمّله اليوم، داخل القيادة السياسية وداخل الأقاليم، هو رهان العمل الجاد لا التبرير، والبناء المسؤول لا الصراخ، والاستعداد الكامل لتحمّل مسؤولية 2026 تأطيرًا وتنظيمًا وانفتاحًا، من أجل تحويل ثقة المواطنين إلى فعل سياسي مسؤول، يعيد للسياسة معناها، وللدولة دورها الاجتماعي، وللمواطن مكانته المستحقة

تجديد العلاقة
بين السياسة والمجتمع

الرهانات اليوم متعددة: من استعادة الثقة في العمل الحزبي، إلى تجديد العلاقة بين السياسة والمجتمع، إلى المساهمة في ورش الجهوية والعدالة المجالية.
وهي رهانات تتطلب رؤية متبصّرة واستمرارية في الإصلاح، وكلها مقوماتٌ ترسّخت في المدرسة الاتحادية المعاصرة بقيادة إدريس لشكر.
لقد نجح في جعل الاتحاد الاشتراكي قوة هادئة لكنها فاعلة، تؤمن بأن معارك المستقبل تُخاض بالعقل والتنظيم والإقناع، لا بالصخب ولا بالمزايدة.
ومع اقتراب استحقاقات 2026 و2027، يبدو الحزب أكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية، وأكثر إصرارًا على أن يكون في قلب المشروع الديمقراطي المغربي الذي لا يرحم العابرين، بل يخلّد من صبروا وبنوا بثبات ووضوح.
في زمن الأزمات المتكررة وتراجع الثقة في السياسة، تظل التجارب الوطنية المخلصة نادرة ومضيئة. وإدريس لشكر يمثل هذا النموذج: قائد يرى في الاختلاف غنى، وفي الديمقراطية التزامًا، وفي العمل الحزبي مسؤولية وطنية.
وليس المؤتمر الثاني عشر سوى تتويج لمسارٍ من النضج والوفاء، ودليل على أن الاتحاد الاشتراكي لا يزال مدرسة في الفكر والممارسة والتجدد، قيادةً ومناضلين، وفاءً للماضي وانفتاحًا على المستقبل.
قيادة تعرف كيف تزاوج بين الحزم في القرار والإنصات للقاعدة، بين صلابة الموقف ورهافة الحس الإنساني، بين الواقعية السياسية والصدق الأخلاقي، لتُثبت أن الاتحاد الاشتراكي لا يعيش على أمجاده، بل يصنعها كل يوم من جديد.